الشيخ جعفر كاشف الغطاء

209

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

أخذ الأُجرة والعوض في وجه قويّ . وكذا إذا ترتّب ضرر شرعي بارتكاب محرّم ، كأن يأذن في دفن الميّت ثمّ يريد إخراجه ، فإنّه لا سلطان له هنا على نبش ، ولا أخذ أُجرة ، ويتحقّق ذلك بعد طمّ التراب ، وفي البعض منه إشكال ، أو قطع ما يجب وصله ، كالعبد المأذون في الإحرام والاعتكاف بعد الدخول في الثالث ، والمأذون بصلاة الفريضة مثلًا في المكان أو بالثياب ، وكذا النافلة على الأقوى . ومثلهما الإذن في المقدّمات ، كالإذن باستعمال الماء في الوضوء ، أو الغسل ، والتراب في التيمم مع الانحصار ، والإذن بإيقاعها في المكان ، فإنّ العدول عن الإذن بعد الدخول يستلزم الضرر المنفيّ شرعاً ، والآذن قد استوفى العوض من اللَّه بالنسبة إلى ما عمل ، فيكون كالصدقة المستوفى أجرها . ومع قطع العمل حيث يفسد الجزء الذي فعل ، فيكون العوض بلا معوّض ، ومع عدم الانحصار وعدم الفساد بالفصل ، يكون السلطان باقياً على حاله ، فله العدول . البحث الثاني والأربعون في أنّ الأصل أن لا يلي أحد على مال أحد ، ولا على منافع بدنه لأنّ حالهم واحد في صفة العبوديّة ، وليس لأحدهم على غيره مزيّة فوجوب النفقات ، وجواز المارّة ، وأكل التسعة ( 1 ) ، وتسلَّط الأولياء على المولَّى عليهم ، ونحوها ، على خلاف القاعدة . ومن تثبت له ولاية فلا بدّ فيها من الاقتصار على المورد المتيقّن ، والشروط المقرّرة . والمتيقّن من ولاية الأئمّة الطاهرين عليهم السلام والأوصياء والمحتسبين ، ما ( 2 ) كانت منوطة بالمصلحة ، كالوكلاء . ولو جعلنا الوصاية والاحتساب وكالة تساويا في الحكم . والظاهر من إطلاقهما التقييد بالمصلحة ، مع أنّه يعلم ذلك أيضاً من تتبّع الروايات وكلمات الأصحاب . وفي

--> ( 1 ) المشار إليها في الآية الكريمة 61 من سورة النور . ( 2 ) في « ح » : وما كانت